ابن أبي الحديد

195

شرح نهج البلاغة

من دعاء عمرو بن عبيد ( 1 ) : اللهم أغنني بالافتقار إليك ، ولا تفقرني بالاستغناء عنك ، اللهم أعني على الدنيا بالقناعة ، وعلى الدين بالعصمة . شكا رجل إلى الحسن رحمه الله تعالى رجلا يظلمه ، فقال له : إذا صليت الركعتين بعد المغرب ، فاسجد وقل : يا شديد القوى ، يا شديد المحال ، يا عزيز ، أذللت لعزك جميع من خلقت ، فصل على محمد وآل محمد ، واكفني مؤنة فلان بما شئت . فدعا بها فلم يرعه إلا الواعية ( 2 ) بالليل . فسأل ، فقيل : مات فلان فجأة . قال موسى عليه السلام : يا رب إنك لتعطيني أكثر من أملى ، قال : لأنك تكثر من قول : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله . كان بعض الصالحين يقول قبل الصلاة : يا محسن قد جاءك المسئ ، وقد أمرت المحسن أن يتجاوز عن المسئ ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك . اللهم ارزقني عمل الخائفين وخوف العاملين ، حتى أنعم بترك ( 3 ) التنعم طمعا فيما وعدت ، وخوفا مما أوعدت . ومن الأدعية الجامعة : اللهم أغنني بالعلم ، وزيني بالحلم ، وجملني بالعافية ، وكرمني بالتقوى . أحمد بن يوسف كاتب المأمون ، إذا دخل عليه حياه بتحية أبرويز الملك : عشت الدهر ، ونلت المنى ، وجنبت طاعة النساء . ومن الدعاء المروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ( اللهم اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها . اللهم أنعشني وأجزني وانصرني واهدني لصالح الأعمال والأخلاق ،

--> ( 1 ) في الأصول : ( عبيدة ) تحريف . ( 2 ) الواعية الصراخ . ( 3 ) في الأصول : ( منزلة ) ، تحريف .